vendredi, mars 13, 2009

القرضاوي في تونس يعيد لمّ شمل الشعب و السلطة



لم أكن راغبا في أن أتدخل في موضوع زيارة القرضاوي من عدمها إلى تونس خاصة و أنه كثيرا ما اتهم تونس، و أساسا حكومتها، بمخالفة أحكام الله سبحانه و تعالى و رسوله الكريم. بل و طالب أيضا بإعادة فتح تونس مصوّرا إياها و كأنها في حالة من الردّة في حين أنه أغفل عينيه و أذنيه عن حفلات الجنس و الشذوذ و الخمر و المخدرات التي تقع في الدوحة و دبي و البحرين و السعودية و مصر. و يبدو أنه نسي، أو هو تناسى كازينو لبنان الشهير و ما يوفره من خدمات للسياح و خاصة العرب القاصدين بيروت


القرضاوي حلّ بتونس بالرغم من الكمّ الهائل من الخلافات التي تجمع بينه و بين حكومتنا. و لكننا سنبقى رغما عن أنف الجميع، و شاء من شاء و أبى من أبى، أرضا للتلاقي و الحوار نجمع بين المسلمين مهما اختلفت مذاهبهم، و بين المسيحيين و اليهود، بين العرب، الفلسطينيين و الاسرائيليين حتى نظل جسرا يربط بين الشعوب و الحضارات و الأديان و الثقافات، ليس ضعفا منّا أو خيانة لقضايا أمتنا بل رؤية واضحة أساسها أن الحوار و التعرف إلى الآخر هما السبيل الأفضل لتجاوز خلافاتنا و حلّ مشاكلنا


القرضاوي في تونس بصفته رئيسا للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين. و في تظاهرة كهذه، القيروان عاصمة للثقافة الإسلامية، لا يمكن أن يتم تغييب الرجل عن حدث ثقافي و ديني مماثل


في الحقيقة، كثيرا ما انتقد عدد من أصدقائي فتحي لقنوات حوار مع إسرائيليين و يهود يقطنون داخل إسرائيل و خارجها. و لكن إجابتي كانت و ستظل واحدة موحدة: يجب أن نعرف و أن ندرس عدوّنا حتى نستطيع فيما بعد التعامل معه و حسب الظروف. لا أصنف بكلامي هذا القرضاوي ضمن خانة الأعداء، و لكن بقياس بسيط، أقصد أنه علينا أن لا نغلق باب الحوار و التفاوض و التقرّب إلى الآخر المختلف عنّا أو المعارض لنا


فمن خلال متابعتي للقال و القيل بسبب زيارة القرضاوي لتونس، لفت انتباهي الكمّ الهائل من التعاليق التي يتركها مواطنون عرب و تونسيون على موقع العربية التالي

http://www.alarabiya.net/articles/2009/03/11/68196.html


و لقد ظهر بالكاشف أن عددا كبيرا من الأشقاء العرب لا يعرفون تونس جيدا. بل إنهم يحكمون عليها مما يسمعونه عن القرضاوي و أمثاله. و الأكثر متعة هو أن عددا كبيرا من المدافعين عن تونس و عن شعبها و حكومتها، هم من الأشقاء العرب أيضا و يمكنكم أن تتطلعوا على النقاش على الرابط أعلاه.

و لعله، في رأيي المتواضع، لمن أكثر الأخطاء شيوعا هو أن نحكم عن الأفراد أو المجتمعات من خلال ما تروّجه بعض الأوساط أو ما نتابعه في الأعلام قبل أن نحاول أن نكون نحن منبع الخبر نفسه و قبل أن نتحرّى صحة الخبر من كذبه و قبل أن نفتح حوارا مع الأطراف المعنية علّنا بالحوار نسدّ الثغرات و نتوصل إلى تفاهم



المهم أنني لا حظت أن القرضاوي وحّد، و لو بنسبة معيّنة، الشعب التونسي و السلطة. صحيح أن السلطة هي من فتحت الباب أمام الشيخ، و لكنها لم تتنازل يوما عن ثوابتها و نظرتها للعلمانية و للدين

اليوم يقف العديد من التونسيين ضدّ زيارة القرضاوي لتونس و منهم من يعارض السلطة و لكنه اتّحد اليوم معها في ثوابتها و خياراتها فهل تكون زيارة القرضاوي إلى تونس، سببا في إذابة الثلج بين المعارضين و السلطة و فتح باب الحوار بين أبناء الخضراء حتى نعزّز مكاسبنا و نواجه الأزمات التي بتتت تقرع أبوابنا؟